قصة سيدنا سليمان عليه السلام
في يوم من الأيام كان سيدنا سليمان عليه السلام ، يمشي في الغابات ومعه جيشه ، وإذا به يقترب من واد النمل ، والجيش لم يكن يعلم أن هناك واد للنمل ، فسمع سيدنا سليمان عليه السلام صوت نملة تحذر قومها " حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل أدخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان و جنوده وهم لا يشعرون " حذرت النملة قومها
ولكن من أعلم النملة بسليمان عليه السلام ، كيف عرفت جيش سليمان ؟ وملك سليمان ؟
الأرض كلها كانت تعرف ملك سليمان عليه السلام ،
لما وصل سليمان حديثها ضحك ، " فتبسم ضاحكا من قولها وقال ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه و أدخلني برحمتك في عبادك الصالحين "
لكنه نسب الفضل مباشرة لله عز وجل ويدعوه أن يعينه على شكر هذه النعم ،
كان سيدنا سليمان عليه السلام في كل يوم يتفقد الطير والوحش و الإنس والجن ، فهو صاحب أكبر مملكة في ذلك الزمان ، كان يتفقد الأفراد الأساسيين من الجيش وهو الطير افتقد طيرا ليس في مكانه ، إنه الهدهد سأل عنه فلم يعلم به أحدا أين ذهب ؟
لما تخلف عن موقعه كان سيدنا سليمان عليه السلام حازما " وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين * لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين "
فلبث الهدهد فترة وبعدها رجع ، فسأله سيدنا سليمان عليه السلام ما الذي أخرك ؟
قال : يا نبي الله لا تستعجل علي فقد جئتك بخبر عظيم وبنبأ يقين " فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنيإ يقين "
كان موقع سيدنا سليمان عليه السلام فلسطين ، وهذا الطير أتى من سبأ من اليمن ، قال الهدهد : جئتك من سبأ بخبر عظيم ، قال : ما هذا الخبر ؟
فرد الهدهد : " إني وجدت إمرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم " من هذه المرأة ؟
إنها بلقيس إمراة تحكم الناس و عندها قصر عظيم و عرش عظيم ، والأمة كلها هناك ترزخ تحت حكمها ، ما الأمر الغريب ؟ " إني وجدت إمرأة تملكهم و أوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم " سبحان الله والله أكبر الطير يستنكر كيف أمة من الناس الذين أعطاهم الله العقل ويعبدون غيره ، الهدهد لا يرضى بعبادة غير الله عز وجل ، فصدم سيدنا سليمان عليه السلام بهذا الخبر ، فأراد أن يتأكد من هذا الهدهد هل هو صادق في حديثه أم هو كاذب ؟ لأن النبي لا يصدق أي كلام عن أي إنسان هكذا ، فقال له : سوف أكتب لك رسالة صغيرة وتأخذها و تلقيها على هذه المرأة التي وصفت ، ثم أنظر ماذا تفعل هذه المرأة ففعل الهدهد ما أمره به سيدنا سليمان عليه السلام ، ففتحت بلقيس الرسالة متعجبة من أين أتت إليها هذه الرسالة ، فإذا مكتوب فيها " إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم * ألا تعلوا علي و أتوني مسلمين " أي مسلمين لله ، إياكم أن تستعلوا على الله ، فجمعت بلقيس الملأ وقالت لهم : ماذا أفعل ؟ فإذا بهم يحرضون بلقيس على القتال وقالوا " نحن أولوا قوة و أولوا بأس شديدا والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين " لكن بلقيس كانت أعقل منهم ، فقالت لهم " قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون " فأيد الله عز وجل كلام بلقيس ، فقالوا لها إذا ماذا نفعل يا بلقيس ربما يأتينا سليمان بجنوده ، فقالت : سوف أرسل لهم هدية ، وهذه الهدية قافلة كبيرة محملة بالذهب والفضة و المجوهرات وكل ما يهنأ به الإنسان سأحمل هذه القافلة وأرسلها إلى سليمان عليه السلام فإن كان نبيا كما يزعم فلن يقبل بهذه الأموال ، وأن كان من أهل الدنيا فستسكته هذه الأموال وفعلا فعلت بلقيس ما أرادت وأرسلت القافلة ، فلما وصل المبعوث إلى سيدنا سليمان عليه السلام قال : ما هذه القافلة ، قال : إنها هدية يا سليمان ، فقال : ممن هذه الهدية ؟ قال الهدية من بلقيس ملكة سبأ ،
فعلم سليمان أنها رشوة ،
تريد أن ترشي نبي الله وهل سليمان عليه السلام يرشى ؟
فقال وهو غضبان " فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما أتاني الله خير مما أتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون "
فقال للمرسول : أرجع بأموالك إلى بلقيس ، وجمع الملأ وجيشه ليستشيرهم ، فقال لهم : من الذي يأتيني بعرشها ، أريده أن يكون بين يدي الأن ،
أريد هذا العرش الذي وصفه الهدهد ، من يأتيني بعرشها ؟
قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين " أعظم صفتين يتحلى بهم الأجير القوة و الأمانة ، فستبطأ سليمان عليه السلام الأمر ولم يرضى من الفجر إلى الظهر ، وقت طويل وزمن طويل أريد أن أقصر من هذا ،
فقال أحد له علم من كتاب الله أعلم به من الجن أو الإنس لكن أعطاه الله علما ،
قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك " فأغمض سليمان عليه السلام عينيه وفتحهما فإذا بعرش بلقيس أمام عينيه ، " فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم "
ثم قال لجنوده : نكروا لها عرشها بدلوه ، اجعلوا الذي في الأعلى في الأسفل ، والذي في اليمين في اليسار نختبرها هل تعرف عرشها ، فلما وصلت بلقيس وأذعنت لسليمان عليه السلام فسألها هل هذا عرشك ؟ وكانت بلقيس زكية عاقلة ما قالت نعم ولا قالت لا قالت " قالت كأنه هو "
كأنه عرشي لم تثبت ولم تنفي لعقلها الرشيد،
.
قال لها سليمان عليه السلام بعد أن عرفت عرشها : الأن أدخلي قصري قصر سليمان عليه السلام ، فدخلت القصر وجدت فيه نهرا يجري داخل القصر ، أي عظمة هذه ~
أي خلق سخره الله عز وجل لسليمان لبناء هذا القصر ، " قيل لها أدخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين "
فعجبت بلقيس التي كانت تظن أن عرشها أعظم عرش وقصرها أعظم قصر ، فذهبت وجلست مع سليمان عليه السلام وأخذ يعلمها دين الله ، علمها معنى التوحيد ، وأن عبادة غير الله لا يجوز فعرفت بلقيس أنها ظلمت نفسها " قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين " وآمنت بلقيس بالله عز وجل و آمن قومها .
لتصلكم باستمرار قصص الانبياء التي ننشر ضعوا اي تعليق. لأن منشورات الصفحة لا تصل الا للمتفاعلين معها.
ابقى على اطلاع دائم بقصص أفضل المخلوقات. وشارك القصة

